لغز الصمت المريب: لماذا يهرب رجال الأعمال من توقيع ‘شيك الوفاء’ لديون مصر

كتب-محمود ابومسلم

أرباح بالمليارات.. والوطن يدفع الثمن!
​بينما يئن المواطن البسيط تحت وطأة التضخم، وتصارع الدولة لسداد أقساط الديون التي بُنيت بها الطرق والكباري والموانئ التي تستخدمها شاحنات المصانع الكبرى، يقف “حيتان” المال في صمت مريب. لقد استفاد هؤلاء من منظومة بنكية قدمت لهم المليارات على طبق من ذهب، ومن تسهيلات وطاقة مدعومة لسنوات، فهل يعقل أن تظل الأرباح “خاصة” والديون “عامة”؟
​البنوك التي صنعتهم.. تناديهم!
​ليست ثروات كبار المستثمرين نتاج عبقرية تجارية فحسب، بل هي نتاج “سيولة الشعب” التي ضُخت في عروق شركاتهم عبر القروض البنكية والفوائد المركبة. إن استرداد الدولة لجزء من هذه الثروات، سواء عبر ضرائب استثنائية أو صناديق سيادية لسداد الديون، ليس “مصادرة”، بل هو “استرداد لحق أصيل” لمنظومة كاملة جعلت منهم أسماءً رنانة في عالم المال.
​الهروب إلى الأمام أم المواجهة؟
​لا يمكن لرجال الأعمال أن يستمروا في دور “المتفرج الذكي” الذي يحول أرباحه للدولار ويضعها في الخارج بينما تغرق السفينة. إن سداد ديون مصر هو تأمين لممتلكاتهم قبل أن يكون واجباً وطنياً؛ فإذا سقط الاقتصاد، لن تنفعهم القصور ولا الحسابات البنكية.
​المطلوب الآن: “مبادرة المليار”
​نحن لا نتحدث عن فتافيت الموائد، بل نتحدث عن:
​تنازل اختياري عن نسبة من الأرباح السنوية لصالح صندوق سداد الديون السيادية.
​تحويل الاستثمارات الخارجية إلى الداخل لضخ السيولة الدولارية في الشرايين المتصلبة.
​وقف نزيف الأرباح للخارج وإعادة استثمارها محلياً لخلق فرص عمل حقيقية لا وهمية.
​كلمة أخيرة..
​لقد أعطت مصر الكثير، وفتحت خزائنها وبنوكها لمن عرفوا كيف يغتنموا الفرص. اليوم، الديون ليست مجرد أرقام في ميزانية الحكومة، بل هي اختبار لـ “معدن” رجال الأعمال. فهل يثبتون أنهم “بناة وطن” أم مجرد “جامعي ثروات” يرحلون مع أول ريح عاصفة؟
​التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى من خذلها في ساعة العسرة!

Related posts

Leave a Comment